رضي الدين الأستراباذي
50
شرح الرضي على الكافية
وعند الخليل أن الناصب مضمر بعدها 1 ، بناء على مذهبه ، وهو أنه لا ناصب سوى ( أن ) . ومذهب الكوفيين ، أنها في جميع استعمالاتها حرف ناصبة مثل ( أن ) ويعتذرون في نحو : كيما أن تغر ، بأن ( زائدة ، أو بدل من كي ، وفي : كي لتقضيني ، بزيادة اللام ، كما في : ( ردف لكم . . . 2 ) وفي : ( كيمه ) 3 بأن الفعل المنصوب بكي ، مقدر ، و ( ما ) منصوب بذلك الفعل ، كأنه قيل : جئتك ، فتقول : كيمه ، أي كي أفعل ماذا . وفي اعتذارهم هذا مخالفة لعدة أصول : أحدها : حذف الصلة وإبقاء معمولها 4 ، والثاني : نصب ( ما ) الاستفهامية متأخرة عن الفعل المقدر ، ولا تنصب إلا مقدمة عليه ، ولهم أن يقولوا : المقدر كالمعدوم ، إلا أن ( كي ) يكون ، إذن ، متقدما على كلمة الاستفهام ، مع أنه لا يكون مركبا معه ككلمة واحدة للاستفهام ، كما في : لمه ، وبمه ، فإن الجار والمجرور ككلمة واحدة ، فيسقط ( ما ) بهذا الوجه عن التصدر اللفظي . والثالث : حذف ألف ( ما ) الاستفهامية غير مجرورة ، ولا نظير له في كلامهم . وعند البصريين : كي قد تكون ناصبة بنفسها كأن ، وجارة مضمرا بعدها ( أن ) ، فإذا تقدمها اللام نحو : ( لكيلا تأسوا ) 5 ، فهي ناصبة لا غير بمعنى ( أن ) ، وليس فيها معنى التعليل ، بل هو مستفاد من اللام ، وإذا جاء بعدها ( أن ) ، فهي ، إذن ، جارة لاغير ، بمعنى لام التعليل ، وهكذا في ( كيمه ) ولا تجر الاسم الصريح إلا في ( كيمه ) ، وفي غير هذه المواضع ، نحو : جئتك كي تكرمني ، يحتمل أن تكون ناصبة بنفسها ،
--> ( 1 ) أي بعد كي ، ( 2 ) من الآية 73 سورة النمل ، ( 3 ) يعني في السؤال عن علة الشئ ، والهاء للسكت ، ( 4 ) الصلة هي الفعل المقدر ، ومعمولها هو اسم الاستفهام المتصل بكي ، ( 5 ) الآية 13 من سورة الحديد وتقدمت قريبا